الشيخ محمد الصادقي الطهراني
464
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومربع : 1 - / فجاسوا ، 2 - / ليسوؤا وجوهكم ، 3 - / وليدخلوا المسجد - / 4 - / وليتبروا . . . هذا مربع التبشير بفضل اللّه ورحمته ، فترى كيف يضيف اللّه إلى نفسه ثالولا من الإنذار ؟ عله حتى لا يقال أنهم غالبون على أمر اللّه حيث يكرون على « عبادا لنا » المبعوثون من اللّه ، ذلك بان اللّه لا يحول دون ثالوثهم جبرا عليهم في حولهم وحيلهم حيث الدار دار الاختيار وليس الإجبار ، ومجرد أنه لا يحول بينهم وبين كرتهم هذه يسمح بهذه الإضافة « رددنا . . » وكما في اضرابها : « أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » ( 19 : 83 ) ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لَيمْكُرُوا فِيها » ( 6 : 123 ) ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ » ( 6 : 112 ) إرسال وجعل تكويني في اختيار دون إجبار « 1 »
--> ( 1 ) . فإذ لا مؤثر في الوجود إلا اللّه فكل اثر وتأثير فيه اذن من اللّه ، فإن كان خيرا فالأذن في مثلث : التشريعي - / التكويني توفيقا والتكويني في الجزء الأخير من العلة التامة ، وان كان شرا فإلا خير فقط ، بعد ما قدم المكلف كل حوله وقوته ولم يبق من مقدمات فعله الا اذنه تعالى تكوينا ، فإن لم يأذن إذا أصبح المكلف مسيرا مجبورا في ترك الشر ، وان اذن حيث يجعل المكلف مجبورا في فعل الشر كان ظلما ، والعدل العوان بين ذلك هو أن يكون اذنه تعالى بعد تكملة مشيئة المختار بما قدم من مقدمات اختيارية ، فهو تعالى يأذن هنا كجزء من اجزاء العلة التامة ، وما دام الفعل مسنودا إلى اختيار من الفاعل وان كان واحدا بالمائة من مقدماته يعتبر ذلك الفعل اختياريا ، وان كان العقاب والثواب حسب درجات الاختيار فان أفضل الأعمال أحمزها . فإذ ينسب اللّه شرا إلى نفسه لا يعني إلا سلبا وإيجابا : انه لم يحل بين العبد وشره « وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » وإنه اذن له أخيرا في فعله تكوينا لا ينافي الاختيار ، فليس اللّه فاعلا لشره ولا معاونا له شريكا في شره . وانما لم يمنع اجبارا واذن له اختيارا : اذن في اختياره السوء ان يتحقق ما يريده باختياره السوء ، « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »